فصل: تفسير الآية رقم (48):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الجلالين (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (45):

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)}
{وَكَتَبْنَا} فرضنا {عَلَيْهِمْ فِيهَا} أي التوراة {أَنَّ النفس} تقتل {بالنفس} إذا قتلتها {والعين} تفقأ {بالعين والأنف} يُجدع {بالأنف والأذن} تقطع {بالأذن والسن} تقلع {بالسن} وفي قراءة بالرفع في الأربعة {والجروح} بالوجهين [والجروحَ، والجروحُ] {قِصَاصٌ} أي يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذَكَرِ ونحو ذلك وما لا يمكن فيه الحكومة وهذا الحكم وإن كتب عليهم فهو مقرّر في شرعنا {فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ} أي بالقصاص بأن مكَّن من نفسه {فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} لما أتاه {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله} في القصاص وغيره {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون}.

.تفسير الآية رقم (46):

{وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46)}
{وَقَفَّيْنَا} أتبعنا {على ءاثارهم} أي النبيين {بِعَيسَى ابن مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} قبله {مِنَ التوراة وءاتيناه الإنجيل فِيهِ هُدًى} من الضلالة {وَنُورٌ} بيان للأحكام {وَمُصَدِّقًا} حال {لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التوراة} لما فيها من الأحكام {وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لّلْمُتَّقِينَ}.

.تفسير الآية رقم (47):

{وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)}
{وَ} قلنا {لِيَحْكُمَ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ} من الأحكام وفي قراءة بنصب {يحكم} وكسر لامه عطفاً على معمولـ (آتيناه) {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون}.

.تفسير الآية رقم (48):

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)}
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ} يا محمد {الكتاب} القرآن {بالحق} متعلق (بأنزلنا) {مُصَدِّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} قبله {مِنَ الكتاب وَمُهَيْمِناً} شاهداً {عَلَيْهِ} و(الكتاب) بمعنى الكتب {فاحكم بَيْنَهُمْ} بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك {بِمَا أنزَلَ الله} إليك {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} عادلاً {عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحق لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ} أيها الأمم {شِرْعَةً} شريعة {وَمِنْهَاجاً} طريقاً واضحاً في الدين يمشون عليه {وَلَوْ شَاءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحدة} على شريعة واحدة {ولكن} فرّقكم فرقا {لِيَبْلُوَكُمْ} ليختبركم {فِي مَا ءاتاكم} من الشرائع المختلفة لينظر المطيع منكم والعاصي {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} سارعوا إليها {إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} بالبعث {فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} نأمر الدين ويجزي كلاًّ منكم بعمله.

.تفسير الآية رقم (49):

{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)}
{وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ واحذرهم} ل {أن} لا {يَفْتِنُوكَ} يُضِلُوك {عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ الله إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ} عن الحكم المنزل وأرادوا غيره {فاعلم أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُصِيبَهُم} بالعقوبة في الدنيا {بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} التي أتوها ومنها التولي ويجازيهم على جميعها في الأخرى {وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الناس لفاسقون}.

.تفسير الآية رقم (50):

{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)}
{أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ} بالياء التاء يطلبون من المداهنة والميل إذا تولوا؟ استفهام إنكاري {وَمنْ} أي لا أحد {أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لّقَوْمٍ} عند قوم {يُوقِنُونَ} به خصوا بالذكر لأنهم الذين يتدبرونه.

.تفسير الآية رقم (51):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)}
{ياأيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَاءَ} توالونهم وتوادّونهم {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} لاتحادهم في الكفر {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} من جملتهم {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} بموالاتهم الكفار.

.تفسير الآية رقم (52):

{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)}
{فَتَرَى الذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} ضعف اعتقاد كعبد الله بن أُبّي المنافق {يسارعون فِيهِمْ} في موالاتهم {يَقُولُونَ} معتذرين عنها {نخشى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} يدور بها الدهر علينا من جدب أو غلبة ولا يتم أمر محمد فلا يميرونا، قال تعالى {فَعَسَى الله أَن يَأْتِىَ بالفتح} بالنصر لنبيه بإظهار دينه {أَوْ أَمْرٍ مّنْ عِندِهِ} بهتك ستر المنافقين وافتضاحهم {فَيُصْبِحُواْ على مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ} من الشك وموالاة الكفار {نادمين}.

.تفسير الآية رقم (53):

{وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53)}
{وَيَقُولُ} بالرفع استئنافاً بواو ودونها وبالنصب عطفاً على (يأتي) {الذين كَفَرُواْ} لبعضهم-إذا هتك سترهم- تعجباً {أهؤلاء الذين أَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم} غاية اجتهادهم فيها {إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} في الدين؟ قال تعالى: {حَبِطَتْ} بطلت {أعمالهم} الصالحة {فَأَصْبَحُواْ} صاروا {خاسرين} الدنيا بالفضيحة والآخرة بالعقاب.

.تفسير الآية رقم (54):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)}
{ياأيها الذين ءَامَنُوا من يَرْتَدَّ} بالفك والإِدغام (يرتدَّ) يرجع {مِنكُمْ عَن دِينِهِ} إلى الكفر إخبار بما علم الله تعالى وقوعه وقد ارتدّ جماعة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم {فَسَوْفَ يَأْتِى الله} بدلهم {بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قال صلى الله عليه وسلم «هم قوم هذا» وأشار إلى أبي موسى الأشعري رواه الحاكم في صحيحه {أَذِلَّةٍ} عاطفين {عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ} أشدّاء {عَلَى الكافرين يجاهدون فِي سَبِيلِ الله وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} فيه كما يخاف المنافقون لوم الكفار {ذلك} المذكور من الأوصاف {فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ والله واسع} كثير الفضل {عَلِيمٌ} بمن هو أهله.

.تفسير الآية رقم (55):

{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)}
ونزل لما قال ابن سلام يا رسول الله إن قومنا هجرونا {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ والذين ءامَنُواْ الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَهُمْ رَاكِعُونَ} خاشعون أو يصلون صلاة التطوّع.

.تفسير الآية رقم (56):

{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)}
{وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ والذين ءَامَنُواْ} فيعينهم وينصرهم {فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الغالبون} لنصره إياهم أوقعه موقع (فإنهم) بياناً لأنهم من حزبه أي أتباعه.

.تفسير الآية رقم (57):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)}
{ياأيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الذين اتخذوا دِينَكُمْ هُزُواً} مهزوءاً به {وَلَعِباً مّنَ} للبيان {الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ والكفار} المشركين بالجرّ والنصب {أَوْلِيَاءَ واتقوا الله} بترك موالاتهم {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} صادقين في إيمانكم.

.تفسير الآية رقم (58):

{وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58)}
{وَ} الذين {إِذَا ناديتم} دعوتم {إِلَى الصلاة} بالأذان {اتخذوها} أي الصلاة {هُزُواً وَلَعِباً} بأن يستهزئوا بها ويتضاحكوا {ذلك} الاتخاذ {بِأَنَّهُمْ} أي بسبب أنهم {قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}.

.تفسير الآية رقم (59):

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59)}
ونزل لما قال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم: بمن تؤمن من الرسل؟ فقال: {بالله وما أنزل إلينا} الآية فلما ذكر عيسى قالوا: لا نعلم دينا شرًّا من دينكم {قُلْ ياأهل الكتاب هَلْ تَنقِمُونَ} تنكرون {مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءامَنَّا بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ} إلى الأنبياء {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسقون} عطف على (أن آمنا) المعنى ما تنكرون إلا إيماننا ومخالفتكم في عدم قبوله المعبر عنه بالفسق اللازم عنه وليس هذا مما ينكر.

.تفسير الآية رقم (60):

{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)}
{قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ} أخبركم {بِشَرٍّ مّن} أهل {ذلك} الذي تنقمونه {مَثُوبَةً} ثواباً بمعنى جزاء {عَندَ الله} هو {مَن لَّعَنَهُ الله} أبعده من رحمته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير} بالمسخ {وَ} من {عَبْدَ الطاغوت} الشيطان بطاعته، وراعى في (منهم) معنى (مَنْ) وفيما قبله لفظها وهم اليهود، وفي قراءة بضم باء (عبد) وإضافته إلى ما بعده اسم جمع لـ (عبْد) ونصبه بالعطف على (القردة) {أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً} تمييز، لأن مأواهم النار {وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السبيل} طريق الحق وأصلـ (السواء) الوسط وذكر (شر) و(أضل) في مقابلة قولهم: لا نعلم دينا شرا من دينكم.

.تفسير الآية رقم (61):

{وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61)}
{وَإِذَا جَاءُوكُم} أي منافقو اليهود {قَالُواْ ءَامَنَّا وَقَدْ دَّخَلُواْ} إليكم متلبسين {بالكفر وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ} من عندكم متلبسين {بِهِ} ولم يؤمنوا {والله أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ} ه من النفاق.

.تفسير الآية رقم (62):

{وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62)}
{وترى كَثِيراً مّنْهُمْ} أي اليهود {يسارعون} يقعون سريعاً {فِي الإثم} الكذب {والعدوان} الظلم {وَأَكْلِهِمُ السحت} الحرام كالرشا {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ه عملهم هذا.

.تفسير الآية رقم (63):

{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63)}
{لَوْلاَ} هلا {ينهاهم الربانيون والأحبار} منهم {عَن قَوْلِهِمُ الإثم} الكذب {وَأَكْلِهِمُ السحت لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} ه ترك نهيهم.

.تفسير الآية رقم (64):

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}
{وَقَالَتِ اليهود} لما ضيق عليهم بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا أكثر الناس مالاً {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} مقبوضة عن إدرار الرزق علينا كَنَّوْا به عن البخل- تعالى الله عن ذلك- قال تعالى: {غُلَّتْ} أمسكت {أَيْدِيهِمْ} عن فعل الخيرات دعاء عليهم {وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} مبالغة في الوصف بالجود وثنَّى اليد لإفادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخيّ من ماله أن يعطي بيديه {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} من توسيع وتضييق لا اعتراض عليه {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ} من القرآن {طغيانا وَكُفْراً} لكفرهم به {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العداوة والبغضاء إلى يَوْمِ القيامة} فكل فرقة منهم تخالف الأخرى {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لّلْحَرْبِ} أي لحرب النبي صلى الله عليه وسلم {أَطْفَأَهَا الله} أي كلما أرادوه ردّهم {وَيَسْعَوْنَ فِي الأرض فَسَاداً} أي مفسدين بالمعاصي {والله لاَ يُحِبُّ المفسدين} بمعنى أنه يعاقبهم.